السيد علي عاشور
46
موسوعة أهل البيت ( ع )
بعد شيء إلى أن يسهل عليهم حكاية موته وموت الفجأة يهجم عليهم بقطع حياته وحلول الموت به . وفي كتاب الخرائج : إنّ زين العابدين عليه السّلام كان يخرج إلى ضيعة له فإذا هو بذئب معه ليس عليه شعر قد قطع على الصادر والوارد فدنا منه ووعوع فقال : انصرف فإنّي أفعل إن شاء اللّه فانصرف الذئب فقيل : ما شأن الذئب ؟ قال : أتاني وقال : زوجتي عسر عليها ولادتها فأغثني وأغثها بأن تدعو بتخليصها ولك اللّه أن لا أتعرّض أنا ولا شيء من نسلي لأحد من شيعتك ، ففعلت . وفيه أيضا : أنّ أبا بصير قال : حدّثني الباقر عليه السّلام أنّ عليّ بن الحسين قال : رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه فأصبحت وأنا على ثوبي كأثر دم « 1 » . وروي أيضا أنّ موسى عليه السّلام لطمه على وجهه فاعورّت عينه . وروي أيضا أنّ إدريس عليه السّلام لمّا كان يخيّط في مسجد الكوفة وأتاه إبليس وسأله حديث البيضة فقال : أدن منّي فلمّا دنى منه الشيطان غرز الإبرة في عينيه فقال ربّي قادر على مثل هذا فاعورّت عينه فهو أعور على كلّ حال . وفيه أيضا أنّ يدي رجل وامرأة التصقتا على الحجر وهما في الطواف وجهد كلّ أحد على نزعهما فلم يقدر فقال الناس : إقطعوهما ، فبينما هم كذلك إذ دخل زين العابدين عليه السّلام ووضع يده عليهما فانحلّتا وافترقتا « 2 » . قال السيد الجزائري في الرياض : رأيت في مرّة من زياراتي لقبر مولاي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّ يدي رجل التصقت بالشبّاك الشريف وما انفصلت إلّا بعد مدّة وطول تضرّع وبكاء من ذلك الرجل ومن الزوّار حتّى نوى التوبة النصوح والظاهر أنّه كان عشّارا « 3 » . وفيه أيضا أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان : إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل عليّ بن الحسين فكتب إليه عبد الملك : أمّا بعد فجنّبني دماء بني هاشم واحقنها فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا ولغوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك منهم ، وبعث بالكتاب أيضا سرّا إليه ، فكتب عليّ بن الحسين إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجّاج : وقفت على ما كتبت في دماء بني هاشم وقد شكر اللّه لك ذلك وثبّت لك ملكك وزاد في عمرك وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجّاج فلمّا قدم الغلام ونظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشكّ في صدق زين العابدين ففرح بذلك وبعث إليه بوقر دنانير وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه .
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 584 ح 3 ، والبحار : 46 / 28 ح 17 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 584 ح 5 ، وبصائر الدرجات : 17 ح 1 . ( 3 ) رياض الأبرار ، مخطوط .